هبة الله بن علي الحسني العلوي
159
أمالي ابن الشجري
ولا تقول : عيوبك باد ، وإنما جاز في الشعر : فإنّ الحوادث أودى بها « 1 » حملا للحوادث على الحدثان ، كما حمل الآخر الحدثان على الحوادث فأنّثه في قوله : / وحمّال المئين إذا ألمّت * بنا الحدثان والأنف النّصور « 2 » بيت في وصف امرأة : لقد علم الأيقاظ أخفية الكرى * تزجّجها من حالك واكتحالها « 3 » رجل يقظ « 4 » وجمعه أيقاظ ، ومثله في الزّنة : نجد وأنجاد ، والنّجد : الشّجاع ، والأخفية : واحدها خفاء ، وهو كساء يغطّى به وطب اللّبن ، وسمّى العيون على سبيل الاستعارة أخفية ، لأنها كالأغطية للرّقاد ، كما أن الأخفية أغطية للوطاب . والجرّ في « أخفية الكرى » على حدّ جرّ الوجوه في قولك : الحسان الوجوه ، فكأنه قال : الأيقاظ العيون ، ويجوز [ فيها « 5 » ] النصب ، كما جاز الحسن الوجه ، تشبيها بقولك : الضارب الرجل ، فاعلم .
--> ( 1 ) للأعشى . ديوانه ص 171 . وصدره : * فإما تريني ولي لمّة * وأعاده المصنف في المجلسين : الحادي والثلاثين ، والثامن والسبعين . وهو في الكتاب 2 / 46 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 128 ، وللأخفش ص 55 ، 91 ، والأصول 2 / 413 ، ونتائج الفكر ص 168 ، وشرح الجمل 2 / 395 ، والبسيط ص 327 ، وانظر فهارسه . ( 2 ) معاني القرآن 1 / 129 ، ومجالس ثعلب ص 421 ، والمذكر والمؤنث لأبى بكر بن الأنباري ص 222 ، وكتاب الشعر ص 530 ، وما في حواشيه . وأعاده ابن الشجري في المجلس الثاني والثمانين . ( 3 ) نسبه القيسىّ والعينىّ إلى الكميت بن زيد الأسدىّ ، وليس في ديوانه المطبوع . إيضاح شواهد الإيضاح ص 839 ، وشرح الشواهد الكبرى 3 / 612 ، وهو من غير نسبة في التكملة ص 182 ، والمحتسب 2 / 47 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 43 ، وشرح الكافية الشافية ص 1071 ، وشرح المفصل 5 / 27 ، واللسان ( خفى ) . والشاعر يصف حربا ، وأنها تتزيّن لمن لا يقربها . قاله القيسىّ . ( 4 ) بضم القاف ، وكذلك بضم الجيم في « نجد » . راجع الكتاب 3 / 631 ، واللسان ( يقظ ) . ( 5 ) سقط من ه . وهذا النصب على التشبيه بالمفعول به ، أو التمييز ، كما تقول : الحسان وجوها .